محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
348
بدائع السلك في طبائع الملك
المنصور إلى ملك الروم ان يبعث اليه من يكشف له عليها ، أو يكتب التعاليم مترجمة ، فبعث اليه بكتاب أقليدس وبعض كتب الطبيعيات . واطلع عليها المسلمون ، فازدادوا حرصا على الظفر بما بقي « 92 » منها . وجاء المأمون بعد ذلك ، وكانت له في العلم رغبة ، فانبعث لهذه العلوم وأوفد الرسل على ملك الروم وطالب في استخراج علوم اليونانيين وانتساخها بالخط العربي . وبعث المترجمين لذلك ، فأوعب منها « 93 » واستوعب ، وعكف عليها النظار من أهل الاسلام ، وبلغوا فيها الغاية ، وخالفوا كثيرا من آراء المعلم الأول ، واختصوه بالرد والقبول ، لوقوف الشهرة عنده . وكان من أكابرهم في الملة : الفارابي وابن سينا بالمشرق ، وابن الصائغ بالأندلس واقتصر كثير على انتحال التعاليم « 94 » وما يتبعها من النجامة والسحر والطلسمات ، ووقعت الشهرة في هذا المنتحل على مسلمة بن أحمد المجريطي من أهل الأندلس وأصحابه « 95 » . داخلة فساد قال : ودخل من هذه العلوم داخلة ، واستهوت الكثير من الناس بما جنحوا إليها ، وقلدوا آراءها والذنب في ذلك لمن ارتكبه ، وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ « 96 » . « 97 » قلت : ذكر في فصل ابطال الفلسفة وفساد منتحلها ، ان ضررها في الدين كثير ، ثم ختمه بقوله : فليكن الناظر فيها متحرزا جهده من معاطبها [ وليكن نظر من ينظر فيها ] « 98 » بعد الامتلاء من الشرعيات ، والاطلاع على التفسير
--> ( 92 ) م : تبقى . ( 93 ) س : منه . ( 94 ) ك ، م : المقاسم . ( 95 ) خلاف كبير مع نص مقدمة : ج 3 ، ص 1221 - 1225 . ( 96 ) يمثل هذا القول : الاتجاه الفلسفي لدى ابن خلدون . وهو كراهية علوم الأوائل ، واعتقاد تسببها في فتنة المسلمين ، وقد أدى هذا كما هو معلوم إلى تحريم دراسة هذه العلوم ، وتبديع من يشتغل بها . ( 97 ) جزء من آية 73 ، سورة 6 . ( 98 ) إضافة من المقدمة .